الراغب الأصفهاني

1261

تفسير الراغب الأصفهاني

وطعن في الدين بألسنتهم ، أي لغتهم ، ولو عدلوا عن هذه الألفاظ إلى ما أمروا به لكان أنفع لهم ، ولكن لما كفروا لعنهم اللّه ، أي منعهم التوفيق « 1 » وشرح الصدر « 2 » ، وقد تقدّم معنى اللعنة وتفسير قوله : فَلا يُؤْمِنُونَ إِلَّا قَلِيلًا « 3 » ، وقوله : مِنَ الَّذِينَ هادُوا فيه قولان : الأول : أنه متعلّق بما تقدّم ، كأنه قال : ألم تر إلى الذين أوتوا نصيبا من الكتاب من الذين هادوا فيكم ، فتكون من للجنس أو للتبيين ، وتكون للوقف على قوله : وَمِنَ الَّذِينَ هادُوا ، والثاني : أن تكون استئنافا على تقدير : من الذين هادوا فريق « 4 » ، كقوله : وَما مِنَّا إِلَّا لَهُ مَقامٌ

--> - خلاف ما في القلب موجود حتى الآن في بني إسرائيل ، ويحفظ منه في عصرنا أمثلة » ، قال أبو حيان : « وهو يحكي عن يهود الأندلس ، وقد شاهدناهم وشاهدنا يهود ديار مصر على هذه الطريقة ، وكأنهم يربون أولادهم الصغار على ذلك . . » انظر : المحرر الوجيز ( 4 / 139 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 275 ) . ( 1 ) انظر : جامع البيان ( 2 / 328 - 329 ) . ( 2 ) انظر : جامع البيان ( 8 / 436 ، 439 ) ، والبحر المحيط ( 3 / 275 ) ، وإرشاد العقل السليم ( 2 / 184 ) . ( 3 ) انظر تفسير الراغب المخطوط لقوله تعالى : وَقالُوا قُلُوبُنا غُلْفٌ بَلْ لَعَنَهُمُ اللَّهُ بِكُفْرِهِمْ فَقَلِيلًا ما يُؤْمِنُونَ [ البقرة : 88 ] ( ق 75 - مخطوط ) . ( 4 ) انظر هذين القولين في : معاني القرآن للفرّاء ( 1 / 271 ) ، ومعاني القرآن للأخفش ( 1 / 448 ) ، وجامع البيان ( 8 / 430 ، 431 ) ، ومعاني القرآن -